الرئيسيةالمجلةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولنتائج جنزوراوائل جنزور









شاطر | 
 

 الصدق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مرمورة الامورة
 
 
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 170
نقاط : 386
التقيم : 10
العمر : 21
  :

مُساهمةموضوع: الصدق   الخميس يونيو 10, 2010 5:44 pm

السلام عليكم
لحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد أمر الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين؛ فقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ التوبة
وخص أهل نعمته ومنته بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهم الرفيق الأعلى، قال تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا النساء
وهم أهل البر، فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، قال تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ البقرة
وعن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ ويتحرى الصدق حَتَّى يَكُتب عند الله صِدِّيقًا وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ ويتحرى الكذب حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا» متفق عليه وهم أحسن الناس أخلاقًا؛ فالبر حسن الخلق
وقسم الله سبحانه الناس إلى صادق ومنافق، قال تعالى لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا الأحزاب.
قال ابن القيم «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الصدق، وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وُضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه، من صال به لم تُرَدّ صولته، ومن نطق به عَلَت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين، ومن مساكنهم في الجنات تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين، كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين
مدارج السالكين.
وأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية، وهي كمال المتابعة للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل قال الله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ الحديد
قال ابن كثير وصف الله تعالى المؤمنين بالله ورسله بأنهم صديقون
وقال السعدي والإيمان عند أهل السنة هو قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فيشمل ذلك جميعَ شرائع الدين الظاهرة والباطنة، فالذين جمعوا بين هذه الأمور هم الصديقون أي الذين مرتبتهم فوق مرتبة عموم المؤمنين، ودون مرتبة الأنبياء
فدلت هذه الآية على علو مرتبة الصديقين، وهم الكُمَّل من أهل الإيمان، فهم فوق الشهداء وسائر المؤمنين، ودون النبيين
قال ابن القيم في تفسير قوله تعالى وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا الصدق في قوله وعمله وحاله؛ فالصدق في هذه الثلاثة فالصدق في الأقوال استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق في الأعمال استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة؛ فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته، ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية، سمي الصدِّيق على الإطلاق، والصدِّيق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق
وقد أمر الله تعالى رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق؛ فقال وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا الإسراء وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الآخرين؛ فقال تبارك وتعالى وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ، وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق؛ فقال تبارك وتعالى وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يونس، وقال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ القمر
فهذه خمسة أشياء مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق
وحقيقة الصدق في هذه الأشياء هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة
فمدخل الصدق ومخرج الصدق أن يكون دخوله وخروجه حقًّا ثابتًا بالله، وفي مرضاته بالظفر بالبُغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله، الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر، ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة
وكذلك مدخله المدينة؛ كان مدخل صدق بالله ولله، وابتغاء مرضاة الله؛ فاتصل به التأييد والظفر والنصر، وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة، بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب؛ فإنه لم يكن بالله ولا لله، بل كان محادة لله ورسوله ، فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار، وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله حصن بني قريظة؛ فإنه لما كان مدخل كذب أصابه معهم ما أصابهم
فكل مدخل ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله؛ فهو مدخل صدق، ومخرج صدق، وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء، وقال اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجًا لا أكون فيه ضامنًا عليك؛ يريد أن لا يكون المخرج مخرج صدق، ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه بخروجه من مكة ودخوله المدينة، ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ هي لله وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته
وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو مدخلاً آخر إلا بصدق أو بكذب، فمخرج كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب، والله المستعان
وأما لسان الصدق فهو الثناء الحسن عليه من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناء بالكذب، كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا مريم ، والمراد باللسان ههنا الثناء الحسن، فلما كان الصدق باللسان وهو محله؛ أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق؛ جزاءً وفاقًا وعبَّر به عنه
وأما قدم الصدق ففُسِّر بالجنة، وفُسِّر بمحمد، وفُسِّر بالأعمال الصالحة
وحقيقة القدم ما قدموه، وما يقدمون عليه يوم القيامة، وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك فمن فسره بها أراد ما يقدمون عليه، ومن فسره بالأعمال وبالنبي فلأنهم قدموها، وقدموا الإيمان به بين أيديهم؛ فالثلاثة قدم صدق
وأما مقعد الصدق فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى، ووَصْف ذلك كله بالصدق مستلزم لثبوته واستقراره، وأنه حق، ودوامه ونفعه وكمال عائدته؛ فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله؛ فهو صدق غير كذب، وحق غير باطل، ودائم غير زائل، ونافع غير ضار، وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل
ومن علامات الصدق طمأنينة القلب إليه، ومن علامات الكذب حصول الريبة كما جاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي قال «الصدق طمأنينة والكذب ريبة» الترمذي ، وصححه الألباني
فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدأها، وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب ألبتة، لا في قوله ولا في عمله، ولا في حاله، ولاسيما كاذب على الله في أسمائه وصفاته، ونفي ما أثبته، أو إثبات ما نفاه عن نفسه؛ فليس في هؤلاء صدِّيق أبدًا، وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرَّمه، وتحريم ما لم يحرمه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما لم يوجبه، وكراهة ما أحبه، واستحباب ما لم يحبه؛ كل ذلك منافٍ للصديقية
وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتحلي بحلية الصادقين المخلصين، والزاهدين المتوكلين وليس في الحقيقة منهم
فلذلك كانت الصديقية كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرًا وباطنًا؛ حتى إن صدق المتبايعين يحل البركة في بيعهما وكذبهما يمحق بركة بيعهما، فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» متفق عليهالتفسير القيم
أفلح من صدق
عَن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ
قَالَ «تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»
قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» وفي رواية «دخل الجنة إن صدق» وفي أخرى «أفلح إن صدق» متفق عليه
الصدق في الإيمان والتوحيد
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم ومعاذ رديفه على الرحل قال «يا معاذ بن جبل»، قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال «يا معاذ»، قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً؛ قال «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار»، قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال «إذًا يتكلوا»، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا متفق عليه
فالصدق شرط من شروط كلمة الإخلاص يتميز به المؤمن من المنافق، الصادق من المدعي الكاذب، ولهذا عده أهل العلم من الشروط السبعة الواجب توافرها في كلمة التوحيد، وهي العلم واليقين، والقبول، والانقياد، والصدق، والإخلاص، والمحبة
وقول النبي«إذاً يتكلوا» دليل على أن بعض الناس قد يكتفي بالقول دون العمل، ولو صدق الله تبارك وتعالى في عقيدته وتوحيده لصدَّق عملُه قولَه
صدق النية في الجهاد
قال رسول الله« مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» مسلم
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ«غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا؛ فَغَزَا فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتْ يَعْنِي النَّارَ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا؛ فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا» متفق عليه
فطلب هذا النبي ألا يخرج معه في الجهاد إلا صادق في ترك متاع الدنيا، راغب فيما عند الله في الآخرة، ومع هذا فقد خرج معه بعض مدعي الصدق من الراغبين في الدنيا، الطامعين في حطامها الزائل، ولهذا سرقوا من الغنيمة
الصدق في المعاملات
عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه
فالمؤمن يعلم يقينًا أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الإنسان لن يغادر الدنيا إلا بعد أن يستكمل الرزق المقسوم له؛ لذا فهو صادق في بيعه وشرائه وسائر تعاملاته، لا يخشى فوات الرزق، ولا يخاف دنو الأجل؛ لقول رسول الله« إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِيَ أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ البيهقي في شعب الإيمان رقم والحاكم في المستدركوصححه الألباني في الصحيحة
الصدق منجاة
عن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديث التوبة الطويل «وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي اللَّهُ بِهِ، وَاللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذْبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ
قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ حَتَّى بَلَغَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
قَالَ كَعْبٌ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلاَمِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهُ أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا؛ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، وَقَالَ اللَّهُ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ كَعْبٌ كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ؛ فَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ؛ فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ متفق عليه
قالوا عن الصدق
قال ابن عباس أربع من كن فيه فقد ربح الصدق، والحياء، وحسن الخلق والشكر
وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق؛ فإنهم جواسيس القلوب، يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون
وكان الجنيد يومًا يتكلم على الناس؛ فوقف عليه شاب نصراني متنكرًا، فقال أيها الشيخ ما معنى قول النبي «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» الطبراني في الكبي وضعفه الألباني ؛ فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه إليه وقال أسلم فقد حان وقت إسلامك، فأسلم الغلام
ويقال في بعض الكتب القديمة إن الصدِّيق لا تخطئ فراسته
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم الصدق والإخلاص في القول والعمل، وفي السر والعلن، إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصدق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة جنزور الثانوية المشتركة :: اسلاميات :: اسلاميات-
انتقل الى: